محمد العامري الغزي
296
المطالع البدرية في المنازل الرومية
عقبة الكولك « 1 » المارة النعت ، ذات العوج والأمت ، وعورة المنهج وصعوبة السمت ، فأقمنا به إلى أن رأيت الفجر والنسر « 2 » خاضب جناحه ورشا عليّ بالعنبر الورد : [ من الطويل ] وحلّت يد الجوزاء عقد وشاحها * إزاء الثريا وهي مقطوعة العقد ثم قطعنا تلك العقبة وسلكنا مسالكها المستصعبة ، ولم نزل نرقى « 3 » فيها إلى أن بلغنا مراقيها وإذا هناك قلعة قد عقدت الجبل حبوتها ، وأزلقت الغراب أن يطأ ذروتها ، وعصم سوار الوادي الملويّ معصمها ، وحمت غرر دهمائها أدهمها « 4 » ، فالخيل [ 164 ب ] تصعد إليها أنجما بين طالع كطالعها وغارب كغاربها ، والأرجل منها على كرة لا تستقر بأخمص راجلها ، ولا بحافر فرس راكبها ، تأوي الطيور الكواسر لأدنى حافاتها ، وتبلغ النفوس نهايتها عند موافاتها ، وتزلّ أقدام الصاعدين عن أكثر صفاتها ، وتعجز أوصاف الواصفين عن بعض صفاتها : [ من الكامل ] يأوي إليها كلّ أعور ناعب * وتهبّ فيها كلّ ريح صرصر ويكاد من يرقى إليها مرّة * من دهره يشكو انقطاع الأبهر « 5 »
--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « الكوالك » . وهي قلعة مدورة على رأس جبل شمالي طرسوس بنحو مرحلة ، وهي من فتوحات السّلطان بايزيد سنة 888 ه . انظر : صبح الأعشى 4 : 135 ، المنح الرحمانية 55 ، قاموس الأعلام 5 : 3925 . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « والنشر » . ( 3 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « نرتقي » . ( 4 ) هذا الوصف لعبد الرحيم بن علي المعروف بالقاضي الفاضل ، قاله واصفا به قلعة الكرك من بلاد الأردن وهو ما أثبته ابن فضل الله العمري بنصه . انظر : مسالك الأبصار 212 - 213 . ( 5 ) البيتان في تاج المفرق 1 : 161 بلا عزو . وهي للوزير الكاتب أبو مروان عبد الملك بن إدريس الخولاني . انظرها في مطمح الأنفس 179 .